Banner

painting

Faisal Laibi Sahi's painting

صالح الكويتي في المركز الثقافي

أميل كوهين

.يسرنا أن نعلن أن قبل فترة وجيزة صدر كتاب في بغداد عن صالح الكويتي يستعرض حياته الفنية وهو معروض للبيع هذه الليلة ويحتوي على 100 أغنية لحنها صالح مع الكلمات والتدوين الموسيقي بحيث تكون تحفة لكل من يهوى الموسيقى والغناء.

أود أن أقدم شكري أولا الى المركز الثقافي العراقي في أستضافتنا هذه الليلة والدكتور عبد الرحمن ذياب ليس في دعم هذا الحفل فحسب بل برعايته الكريمة وتبنيه لهذه الندوة وكذلك أعضاء المركز لمجهودهم القيم, كما ونود أن نشكر منتدى مير بصري للمعرفة لمساندته الأعلامية والست نيران البصون في بيع الكتاب.

يشرفني ويسرني حضور صاحب الكتاب الأستاذ سليمان الكويتي نجل صالح الذي فاجأنا بتكريمه هذا الحفل. مفاجأة جميلة لم نتوقعها. أحب أن أذكر الأهداء الذي كتبه في الكتاب....

البرنامج يبدأ بنبذة عن صالح الكويتي ونرد على أي سؤال يطرح من الجمهور الكريم يردفها حوار وغناء مع فرقة موسيقية نستعرض معها بعض أغاني صالح الكويتي ونستطرق الى تحليل لبعض اعماله الموسقية.

بالواقع لا أود أن أعيد ما سرد عن حياة صالح الكويتي الفنية في الكتاب لأن في إمكانكم قراءته بلذة بدون داعي الإستماع لي وأعتقد أنه من الأفضل أن أجيب على بعض الأسئلة التي قد تخطر ببالكم بمعلومات قسم منها من الكتاب ومصادر أخرى أيضا.

هل صالح الكويتي عراقي أم كويتي؟

ولد صالح الكويتي في الكويت 1908 وأخوه داود 1910 لعائلة من البصرة هي عائلة أرزوني وكان والدهما عزرا بن يعقوب أرزوني قد ولد في شيراز عام 1867 وعادت عائلة عزرا الى البصرة بعد ولادة عزرا بشهرين وحين تقدم عزرا بالسن صار يتاجر باللؤلؤ مع الهند عن طريق الخليج العربي , ثم قرر الأنتقال الى الكويت مع زوجته في مستهل القرن العشرين وأنجب منها تسعة بنين وبنات. شغف الأخوان صالح وداود بعزف الموسيقى صالح على الكمان وداود على العود مذ صغرهم وأبدوا فيها براعة , وتعلما الأنغام الكويتية والبحرينية واليمانية والحجازية والمصرية. وجاء صالح وداود الى البصرة سنة 1927 برفقة المطرب الكويتي عبد اللطيف الكويتي لتسجيل عدد من أغانيه مع اسطوانت بيضافون. ويدعي البعض أن لقب الأخوين تحول الى الكويتي لصحبتهم عبد اللطيف الكويتي وآخر يقول أن شركة بيضافون صرّت على هذه التسمية. على كل حال صالح أرزوني هو كويتي اللقب والولادة ولكنه عراقي الأصل والفصل.

هل كان صالح نابغة فطريا بالموسيقى بحيث بدأ بالتلحين وهو 21 سنة من العمر؟

لا شك أن صالح وكذلك داود كان لهما موهبة موسيقية منذ الصغرولكنهما أمعنا في التدريب الموسيقي والعزف فلما وصل الأخوان الى البصرة سنة 1927 وهما مجرد 19 و17 من العمر رافقا تخت القبانجي الذي كان له عقدا لمدة شهر في البصرة وأتقنا اسس المقام العراقي وقواعد كتابة الألحان مستعينين بعازف القانون وخبير المقام عزوري أبو شاؤول وسرعان ما ذاع صيتهما كفنانين بارعين في العزف والغناء وأنتقلا في أنحاء العراق لإتقان الجو الفني العراقي. ففي البصرة تعرّفا على الهيوة والخشابة وفي الموصل تعرفا على أنغام الموسيقى الموصلية والسويحلي والدبكات الكردية وكذلك العمارة والناصرية حيث تعرفا على أطوار الأبوذيات وتأدية الأبوذية بأطوارها المختلفة العديدةوبدأوا بغنائها فجذبت إليهما إعجاب أهالي الجنوب العراقي وأخيرا أستقروا في بغداد للعمل في ملاهي بغداد سنة 1929 وتطلعوا على المقامات العراقية والبستات والموشحات والمربعات بعدئذ في سوريا حيث أطلعا على القدود الحلبية ولبنان تعرفا على الميجنة, وثمئذ بدأوا بتلحين الأغاني لمعظم مغني العصر.ورحلا أيضاً الى جنوب ايران. وفي سنة 1931 أفتتح الأخوان معهدا لتدريس الموسيقى والعزف على الآلات الموسيقية ويعد من أوائل المعاهد الموسيقية في العراق وقدم إليها من الموصل الأخوان جميل ومنير بشير ,وغيرهمفي بداية حياتهم الفنية قبل التحاقهم بمعهد الفنون الجميلة. بقيت هذه المدرسة مفتوحة حتى سنة 1937 وأغلقت لإنشغال الأخوان بقيادة الفرقة الموسيقية للإذاعة العراقية. واحتك الأخوان بالكثير من المطربين والموسقيين من جنسيات مختلفة مما وسّع إلمامهم وإدراكهم الموسيقي وزاد إبداعهم بالتلحين والتأليف الموسيقي وهما من أوائل الفنانين العراقيين الذين درسوا النوتة على يد أستاذ الموسيقى حنا بطرس مدير موسيقى الشرطة مما سهل لهم فيها التدريس والإداء.

ما نعنيه أن الأخوان نجحوا بفضل جهودهم ودراساتهم وليس بموهبتهم الموسيقية فقط.

أهل القيل والقال يستفسرون كيف كانت علاقة صالح مع زكية جورج ؟

زكية جورج: ولدت فاطمة محمد في حلب وهجرت مع أختها إلى بغداد عام 1920 للعمل كراقصتين في ملهى من ملاهي بغداد وغيرت إسمها إلى زكية جورج وبعد سنوات عديدة شاءت الأقدار أن تتعرف بصالح الكويتي الذي أكتشف أن لها صوتاً جميلاً وسحرته بصوتها وبجمالها الفتان وبدأ يلحن لها وبدأت تغني اغاني عراقية حازت إعجاب الجمهور العراقي وصار لها شهرة كبيرة. ووقع صالح الكويتي بحبها وعاشقها سنوات عديدة حتى صدف أن سافرت ذات يوم في شهر عاشوراء إلى البصرة والتقت مع طبيب أسنان وعشقته فتركت صالح يندب نكبة فراقها فلحّن أغنية الهجر مو عادة غريبة. حاولت زكية بعد فترة قصيرة الرجوع إليه والعمل معه في ملهى أبو نواس فرفض وبقيت تندم على زلّتها وغادرت العراق سنة 1950 عائدة الى مسقط رأسها في سوريا واشتغلت كعاملة في مصنع لحياكة الملابس النسائية وتوفيت سنة 1960. ويقول الشاعر عبد الكريم العلاف أن حب صالح لها لا نزاع فيه أما حبها فكان مصطنعا.

في نفس الحين الذي عاشق فيه صالح الكويتي زكية جورج, عاشق داود الكويتي المطربة المصرية نرجس شوقي التي قضت سنوات عديدة في العراق وغنت أغاني صالح وداود الكويتي ونالت شهرة كبيرة أيضاً.

كيف كانت علاقة صالح مع الفنانين الآخرين

كان له صداقة وثيقة مع القبانجي وكذلك الشعراء الشعبيين مثل عبد الكريم العلاف وسيف الدين الولائي وأبراهيم الوفي وأعجب به الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري فكتب بحقه قصيدة عنوانها دمعة تثريها كمنجة وله علاقات مع جميع مطربي العصر حيث أنه لحن لكل مطرب ومطربة في العشرين عام التي أشتهر بها وأضافة الى مدرسته الموسيقية فقد ساعد بتدريب عددا كبيرا من المطربين والموسيقيين مثل حضيري أبو عزيز وداخل حسن وعزيز علي وجميل بشير وناظم نعيم وغيرهم. وكان له علاقة طيبة مع العازفين لما يجلوه له من الأحترام والتقدير. ويعتبر صالح رجلا إنسانيا يقوم بمساعدة الفقير والناشئ من الفنانين والموهوبين ويدعمهم ماليا ومعنويا ولهذا كانت له شعبية هائلة مع جميع الموسيقيين والفنانين.

هل شارك داود صالح في التلحين؟

بالواقع داود لحن بعض الأغاني ولكن ليس هناك أي معلومات وثائقية للأغاني التي لحنها وفي إعتقاد الخبراء أن داود لا بد وأن ساهم بتلحين الأغاني مع صالح وعلى الأقل كان يبدي ملاحظاته على التلحين ولربما كان يأثِر أن تكون الألحان بإسم صالح كالملحن الرئيسي أو على اسس علاقاتهم الشخصية.

ربما العلاقة الشخصية بين الأخوين قد تثير الأهتمام فبالرغم من أن داود كان مجرد سنتين أصغر من صالح لكن صالح عامله بحب وإخلاص مثل ألأب لإبنه وكان أعز شخص لديه وبقى في ذلك طول العمر حتى مع عائلة داود. ولكن شخصية الفردين كانت مختلفة من بعضها البعض فكان صالح جدّياً صارماً في قيادته الموسيقية كثير الحرص في أعماله يحترمه الجميع ويخشون مخالفته وعلى سبيل المثال رفض التلحين لعفيفة اسكندر لمدة طويلة حتى وثق باقتدارتها الفنية وإتقانها الإداء رغم شهرتها ومع هذا كانت تكن له المزيد من الأحترام والتقدير. وبينما كان صالح لا يدخن ولا يشرب الخمر كان داود شخصاً منبسطاً مرحأ يحب الشرب والكيف والتدخين والمزح مع أفراد الفرقة. ومع هذا ورغم تناقض الشخصيتين فكان بينهما كل المودة والتقدير ولا يذكر أن حدث خلاف ملموس بينهما. توفي داود سنة 1976 وكانت هذه صدمة قوية لصالح وعاش سنيناً يندب وفاة أخيه. وفي خلال تشييع جنازة داود طلب صالح من سائق التاكسي الذي ياخذه الى المقبرة أن يمر على بيته وعندئذ أخذ آلة الكمان وبدأ يعزف أحزن الأنغام والدموع تنذرف من عينيه ويبكي والكمنجة تبكي معه وكذلك انهالت الدموع على خد أبنه سليمان الذي كان يرافقه حين أدرك أن هذه كانت موسيقى الوداع التي تضاهي أي كلمات تأبين يلقيها إنسان.

إن صالح الكويتي فنان عبقري ورجل إنساني وحّد الشعب العراقي بألحانه ونابغة استلهم وحي الفن فصار شمعة فنية في العراق ولو أنه الآن تحت التراب فلا زالت هذه الشمعة تنير الشعب العراقي. يقول الباحث الأستاذ مهيمن الجزراوي أنه من الضرورة إنشاء مكتبة خاصة تضم كل ما يتعلق بهذا الفنان من تسجيلات صوتية وبرامج إذاعية وبحوث ومقالات لتكون في متناول يد الباحثين والدارسين لكونه من أبرز الرواد الموسيقيين والملحنين في العراق. والكتاب الذي صدر حديثا يكوّن جزءا من هذه المكتبة التي نتمنى أن تتبناها وزارة الثقافة العراقية .